
لم يكن المنزل اللبناني في الماضي، سواء كان في المدينة أو في الريف، يخلو من حديقة تعطره بأريج زهورها، إلى حد أن كبار السن كانوا يرددون أن «الحديقة هي روح البيت». لكن للأسف صارت الحديقة اليوم، في المدينة على الأقل، حلما من الصعب الحصول عليه، الأمر الذي زاد من الاهتمام بها في المناطق الجبلية، حيث تقضي العائلة الإجازات والموسم الصيفي، لأنها أصبحت بمثابة واحة يلجئون لها هربا من إيقاع المدينة السريع ومن نسبة التلوث فيها. وكان من الطبيعي أن يرافق هذا الاهتمام رغبة في التفنن فيها، مما جعل لها أصولا وأساليب، بعدما كانوا يكتفون بما يسمى بالحدائق الطبيعية، حيث تسيطر النباتات العشوائية والأشجار والزهور التي تنبت من دون رعاية وتغطي المحيط الخارجي للمنزل من دون أي تدخل سوى لتشذيبها وقص أطرافها.
ورغم أن الإعداد لتصميم الحديقة أصبح يدخل ضمن عمل المتخصصين أو المهندسين الزراعيين، لكن المشكلة أن مهمتهم تقتصر في الغالب على العناية الأولية ثم الدورية وإعطاء تعليمات عن قواعد عامة يمكن لصاحب البيت التقيد بها. مثلا عندما يتعلق الأمر باختيار أنواع النباتات وألوانها أو تصميم الحديقة، فإن المتخصص يقدم الخيارات للزبون لينتقي هذا الأخير ما يراه ملائماً لذوقه وأسلوب حياته، وذلك بعد إعداد مخطط التوزيع النباتي الذي يحدد الأجزاء التي ستتم زراعتها بالنباتات والأزهار أو الأشجار، والتصاميم أو الزخرفات التي ستضاف إليها والتي تشمل الممرات والبرك المائية والمساحات المزروعة أو المبلّطة وغير ذلك.
تقول المهندسة الزراعية، رويدا ميرزا، التي تمتلك أيضا متجرا لبيع النباتات والزهور: «قبل اتخاذ أي خطوة يفترض إجراء تحليل للموقع وخصائصه ونوعيته، ثم للمنطقة بشكل عام، خاصة وان طبيعة القرية تختلف عن طبيعة المدينة لناحية المناخ، حيث أن هناك أنواعا من الأشجار والنباتات تصلح في مناخ ولا تصلح في آخر، وأخرى من السهل غرسها أينما كان مثل الصنوبر والزيتون. بعد ذلك يتم فحص المياه التي ستروى بها الأرض، إذ أن الكلسية أو المالحة منها تؤذي النباتات وتعيق نموها، فلا بد عندها من القيام بإجراءات معينة لإصلاح مياه الري.
وتتابع ميرزا: «تلعب التربة دوراً هاماً في نمو النباتات، لذا يجب العمل على تأمين ذات اللون الغامق منها لأنها تمنح الزرع غذاء كاملاً، والابتعاد قدر الإمكان عن التربة الطينية، ولزيادة التأكد من صحة التربة يفترض ريّها لمدة شهر كامل شرط خلوها من أي نوع من المزروعات، وبعد هذه الفترة يظهر إذا ما كانت التربة لا تزال تحتوي على بعض النباتات المؤذية التي قد تؤثر سلباً على صحة النباتات المراد زرعها، مثل نبتة Field Dodder ذات اللون الأصفر التي تأتي بشكل خيط رفيع يلتف في أكثر الأحيان حول البقدونس أو النعنع، لذا يفترض قلعها من الجذور بمجرد نموها ثم حرقها كي لا تنبت مجدداً وتؤذي النبات الذي سيزرع بعد ذلك.
وتشير ميرزا إلى «انه بإمكان أي شخص اختيار ما يروق له من الورد والأشجار والنبات بعد أن يحدد له المهندس الأنواع التي يصلح زرعها في حديقته، على أن يراعى في ذلك توزيع الأشجار ذات الأحجام الكبيرة على الأطراف أو الجوانب الخارجية لما تلعبه من دور في تغطية الحائط أو الفصل بين منزله والمنزل المجاور. أما النباتات الصغيرة فيمكن زرعها في الوسط أو في الأحواض مع الانتباه لطريقة زرعها كي لا تشكل عائقاً في الممرات داخل الحديقة. لتزاوج الألوان توضح ميرزا أن لها خصوصية تقتضي مثلاً وضع الأحمر مع الأخضر الباهت والابتعاد عن الأصفر إلى جانبه، لان المشهد يصبح متنافراً، والأحسن وضع الأصفر مع الأخضر الغامق.
بالاستعانة من موقع www.tasmemat.net